هبة الله بن علي الحسني العلوي

7

أمالي ابن الشجري

ولكنهم استعملوا المضمرات ، فاستغنوا بها عن تكرير المظهرات ، إيجازا واختصارا ، فلما أرادوا الدلالة على التفخيم ، جعلوا تكرير الظاهر أمارة لما أرادوه « 1 » [ من ذلك . وأما معنى البيت : فإنه أراد ] ذمّ الذين خاطبهم فيه ، فأراد : ليس عندكم قتال وقت احتياجكم إليه ، ولا تحسنونه ، وإنما عندكم أن تركبوا الخيل وتسيروا في المواكب العراض . وفي البيت حذف اقتضاه إقامة الوزن ، لم يسأل عنه صاحب هذه المسائل ، وهو حذف الفاء من جواب أمّا ، وذلك أن « أمّا » حرف استئناف ، وضع لتفصيل الجمل ، وحكم الفاء بعده حكم « 2 » الفعل ، في امتناعها من ملاصقة « أمّا » لأن الفاء إذا اتصلت بالجزاء صارت كحرف من حروفه ، فكما لا يلاصق فعل الجزاء فعل الشرط ، كذلك الفاء ، ألا ترى أن الفاء في قولك : إن يقم زيد فعمرو يكرمه ، قد فصل بينها وبين الشرط زيد ، وكذلك إذا قال : إن تقم فعمرو يكرمك ، فقد فصل بين الشرط والفاء الضمير المستكنّ فيه ، فلما تنزّلت « أمّا » منزلة الفعل الذي هو الشرط لم يجز أن تلاصقه الفاء . فإن قال قائل : هل يجوز أن تكون هذه الفاء زائدة ، فلذلك « 3 » / جاز حذفها في الشعر . قيل : لا تخلو أن تكون عاطفة أو زائدة أو جزاء « 4 » ، فلا يجوز أن تكون عاطفة ، لدخولها على خبر المبتدأ ، وخبر المبتدأ لا يعطف على المبتدأ ، ولا يجوز أن تكون زائدة ، لأن الكلام لا يستغنى عنها في حال السّعة ، فلم يبق إلا أن تكون جزاء .

--> ( 1 ) سقط من ه ، وهو في الأصل والأشباه . ( 2 ) في الأشباه : « حكمها بعد الفعل » ، وسيتكلم ابن الشجري عن « أمّا » بالتفصيل في المجلس الثامن والسبعين . ( 3 ) في ه : « ولذلك » . وهو بالفاء في الأصل والأشباه . ( 4 ) ذكر ابن هشام هذه الاحتمالات الثلاثة دون عزو . راجع المغنى ص 56 .